المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

فالمنصور عقد لعبد الله الكاتب على افريقية كلها وبعث ليطوفت بجيش آخر، فتلقاه بتاهرت فساد افريقية حينئذ استقراراً مكنه من القيام بإنجازات فأمر بأن تكون أبواب جامع القيروان من حديد وبأن يشيد له قصر وذلك في سنة 375 هـ/986 م.

وفي السنة التالية 376 هـ جد يوسف بن عبد الله الكاتب في تشييد قصر المنصورية للمنصور أبي الفتح. فبلغ إنفاقه فيه قبل تمامه مائة

(1)

ألف دينار (). فلم تحل السنة السابعة والسبعون والثلاثمائة حتى كان مشيدا مؤثثا مفروشا. فتزل فيه السلطان حين وصوله إلى المنصورية وكان مرفوقا بعبد الله الكاتب وجموع عساكره ووجوه بني عمه ورجاله. فقضى أياما كلها أفراح ومسرات ولكن دوام الحال من المحال. فاتصل به خبر أبي الفهم الخرساني الداعي الذي دخل بلاد كتامة وصار يركب الخيل ويجمع العساكر ويعمل البنود ويضرب السكة فعظم أمره وشاع خبره). فعزم المنصور على قصده. وقبل أن يفعل أرسل العزيز بمصر يعرفه بالحال. فبعث إليه رسولين ينهاه عن التعرض لأبي الفهم وكتامة، وأمرهما أن يسيرا إلى كتامة بعد الفراغ من رسالة المنصور. فلما وصلا تقدما بين يدي الأمير الصنهاجي وأبلغاه رسالة العزيز. فلم ينه قراءتها حتى أغلظ لهما القول وللعزيز أيضا. فأجاباه بالمثل. فلم يبطش بهما، ولكنه أمرهما بالقيام عنده بقية شعبان ورمضان ومنعهما من المضي إلى كتامة وفي غضون ذلك تجهز لحرب كتامة وأبي الفهم. وسار بعد عيد الأضحى سنة 378 هـ. فأم مدينة ميلة،

(1) ابن عذارى البيان جـ 1 ص: 345. 1 ص: 315.

(2) ابن عذارى البيان

جے

56