المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٥٨ورام قتل أهلها وسبي نسائهم وذراريهم. فخرجوا إليه يتضرعون ويبكون. فعفا عنهم وأمرهم بالمسير إلى باغاية. فاجتمعوا وساروا إليها. فلقيهم ماكسن بن زيري بعسكره فأخذ ما كان من مال وغيره فخرب المنصور بلدهم. وسار منه إلى كتامة والرسولان معه. فكان لا يمر بقصر ولامتزل إلا هدمه حتى بلغ مدينة سطيف وهي كرسي عزهم (1) فاقتتلوا عندها فانهزمت كتامة وهرب أبو الفهم إلى جبل وعر فيه ناس من كتامة يقال لهم بنو إبراهيم. فأرسل إليهم المنصور يتهددهم إن لم يسلموه. فأجابوه: "هو ضيفنا فلا نسلمه، ولكن أرسل انت إليه فخذه ونحن لا نمنعه فأرسل المنصور من أخذوه، وأمر بضربه ضربا شديدا، ثم قتله وسلخه بعد ذلك فأكلت صنهاجة وعبيد المنصور لحمه. وقتل معه جماعة الدعاة كتامة. ورواية أخرى تقول: ووجوه "لما صار أبو الفهم بين يديه أمر به فلطم لطما شديدا ونتفت لحيته حتى أشرف على الموت. ثم أخذه بعض رجاله فنحره وشق بطنه وأخرجت كبده فشويت وأكلت وأخذه عبيد المنصور، فشرحوا لحمه وأكلوه حتى لم يبق إلا عظامه متجردة وذلك في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من صفر. وقتل بسببه والي ميلة وجماعة من كتامة. ونزل بهذه القبيلة الذل والهوان بعدما صالت في أيام عبيد الله المهدي. وبقيت ميلة خرابا ثم عمرت بعد ذلك. بث المنصور عماله فيها، ولم يدخلها عامل قبل ذلك، فجبوا، أموالها وضيقوا على أهلها وإثر ذلك رجع المنصور إلى المنصورية ورد الرسولين إلى العزيز. فأخبراه بما فعل بأبي الفهم وقالا: "جئنا من عند شياطين يأكلون الناس". فتيقن عند
(2)
(1) الكامل 9 ص: 54.
-
من
(2) البيان 1 ص: 349.
ج
57