المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٥٩ذاك أن المنصور قد فهم قصد العزيز بإرساله أبا الفهم، فبعث له يطيب قلبه وبعث له هدية و لم يذكر له أبا الفهم.
يخبرنا النويري بأن نزار العزيز بالله كتب للمنصور يخبره بأن الدعوة الشيعية يقوم بها عبد الله الكاتب فلا مناص من تنفيذ هذا الأمر. فامتثل المنصور فأمر ببسط القطائف في قصر السلطان المعروف بقصر البحر. وفي يوم الاثنين سابع جمادى الثانية من سنة 377 هـ/ أكتوبر 987 م جلس المنصور محفوفا بأهله وعمومته. فدخل عبد الله الكاتب. فقلده الأمير أمور الدعوة بصفة رسمية. فما أشد ما كان فرحه عند ذاك! فمسح رأسه وقال فلست الآن مأمورا منفذا ولا خوف على شعري ولا على جسدي، يريد بذلك أنه استقل، لن يمتثل لأوامر المنصور ما لم يبلغه أحد من قرابته ودولته وانحجرت أموره كلها تحت قبضته، فجمع الأموال.
وبما أن عبد الله رتب الأعمال وأعطى السياسة والرئاسة حقهما حسده كبراء أهل الدولة وألقى عنه حسن بن خالة المنصور أمورا من القدح في دولته، وأنه هو السبب في خروج الداعي الثائر أبي الفهم بكتامة وكان يغض من استفحال أمره حتى كاد يؤدي إلى مالا يحمد عقباه .. وأضف إلى ذلك أن عبد الله الكاتب كان، لثقته بنفسه، لا يداري أحدا من أولاد زيري ولا أكابر الدولة. فلما أحسوا من المنصور بعض التغير عليه أكثروا من الذم فيه والوشي به إليه حتى عظم الأمر على الأمير وتخوف منه. فعزم على خلعه فقال له "اعتزل من عمل إفريقية واقتصر على الكتابة، وكل من تولى متصرف بين يديك وتحت أمرك،
58