المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٦٠فكان جوابه أن قال: " القتلة ولا العزلة (1). فلما كان يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب غدا إلى ديوان كان قد بناه. فجلس فيه لانتظار ركوب المنصور وبيده جزء من القرآن يقرأ فيه حتى قيل له: قد ركب السلطان فأطبقه وركب فرسه برسم
يقول:
لقائه وهو
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض على الماء خانته فروج الأصابع
فلما وصل إليه المنصور نزل عبدا الله الكاتب إليه وسلم عليه ثم وقف. فدار بينهما كلام كثير لم يقف أحد على صحته. ثم باغته المنصور بطعنة برمحه. فجعل عبد الله أكمامه على وجهه وقال: "على ملة الله وملة رسوله. لم يُسمع له غير ذلك. وضربه عبد الله أخو المنصور برمح بين كتفيه فسقط على الأرض ميتا. ثم أتي بابنه يوسف، فضربه المنصور وماكسن بن زيري فسقط ميتا بجانب أبيه. ولم يكتف المنصور بذلك، فأمر بهما أن يدفنا في الإسطبل دون غسل ولا. (2). ولا تسل عن سرور أهل القيروان بهذا الحادث. فكانوا يمقتون عبد الله الكاتب لإثقاله ظهرهم بالضرائب ولإكراهه الفقهاء وحتى الأدباء مثل ابن بقال على التشيع
كفن
فلم يسمع العسكر بقتل عبد الله الكاتب حتى داروا على الناس، فانتهبوهم وغلبوهم وقطعوا الطرق، فأخذوا كل من وجدوا من المسافرين وغيرهم، ومالوا إلى وادي القصارين وباب تونس، أحد
(1) ابن عذاري: البيان ج 1 ص: 346 (2) نفس المصدر: 348
59