المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٧

والمصاهرة وذابوا في بعضهم بعضاً، وإليهم يرجع الفضل في تنشيط

الحواضر والبوادي اجتماعياً ولغوياً.

ولا تزال الدولة الحمادية في بجاية تنهض تارة، وتعثر مرة، وتناوش شرقا وغرباً وجنوباً من بني جمدتها والأعراب وقوات خارجية

جديدة طورا، حتى تضعضعت على يد الموحدين عام 547 هـ، وملكها يومئذ يحيى بن العزيز الذي وهبه عبد المؤمن الأمان، وصحبه معه إلى مراكش وأمر بعناية به لا تفوقها عناية، ليتوفى بعد ذلك في

سلا عام 558 هـ.

الجانب الحضاري

وبعد أن يفرغ الكتاب من سرد أحداث أليمة شائكة ومعقدة في المغرب الأوسط، بل في تونس والمغرب الأقصى أيضا، في قرنين من الزمان يأبى إلى أن يرسم معالم مشرقة للجانب الحضاري الذي وربه الزيريون من الإمارات والدول السابقة وزادوا عليه زيادات لا تبرح تشهد أطلالها ورسومها عليهم في القيروان، والمهدية وأشير، وبجاية .... بله الحدائق والمزارع والأشجار والحمامات والطرقات، والآبار والعيون، والصناعات المعدنية والنسيجية والجلدية، والأسواق

الأسبوعية والموسمية .....

فهذا ابن حوقل الذي زار جزائر بني مزغنة عام 337 هـ، يصفها بأوصاف حضارية وثقافية وعمرانية تدل كلها على الرخاء والتمدن والتعايش المدني، وبعد تجديدها من بلكين بن زيري بن مناد زادها المقدسي اتساعاً في إضفاء معالم حضارية عليها، وبعدهما البكري الذي وصفها بأنها مدينة جليلة تدلّ على أنها كانت دار مملكة لسالف

6