المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٦١أبواب القيروان، فنهبوا ما كان عند القصارين فذهب في ذلك اليوم
أموال المسلمين وقتل خلق ممن دافع عن نفسه وماله.
لم تبق أعمال إفريقية شاغرة طويلا، فولاها من قبل أبي الفتح المنصور يوسف بن أبي محمد وكان عاملا على قفصة. فأعطاه البنود
(1)
والطبول، وخلع عليه، وذلك يوم الخميس لخمس بقين من شعبان 377 هـ، وجعله في دار القائد جوهر إلا أن يوسف بن أبي محمد ظل مشتغلا بالأكل والشرب وكلف بالورد فإذا دخل إبانه اصطبح عليه، فلا يظهر حتى يفنى الورد، وينقطع وكان يجلس فيه وينام عليه فسمي شيخ الورد. أما الأمور المنوطة به فأسلمها أبي البوني. فكان أهل الحاضرة معه في أمن وعافية. أما أهل البادية فكانوا في عذاب وغرامة. وكان جبارا عنيدا وسمحا جوادا وكان يخرج في كل سنة، فيدور على كور افريقية ويجي الأموال ويأخذ الهدايا من كل بلد ويرجع يقول ابن الرقيق: "كنا ندور مع يوسف بن أبي محمد على البلدان، اذا استطاب موضعا وأعجبه حسنه أقام فيه مصطبحا الشهر والشهرين، وأبو الحسن البوني يجي الأموال، ويقبض الهدايا ويقوم بأمور يوسف وعسكره، ويعطي الخاصة يوسف في كل يوم خمسة آلاف درهم وينفق على يوسف المطبخته وفاكهته نحو هذا القدر من المال. فأخبار (4) تصرفاتهما العقيمة وصلت إلى المنصور، فانتقم منهما سنة 382 هـ. فقبض على أبي الحسن البوني وابنه وطلب منهما مالا كثيرا فأنكراه، فأمر بذبح البوني، ثم عزل يوسف من عمالة افريقية،
وولى مكانه محمد بن أبي العرب الكاتب.
(1) البيان ج 1 ص: 348
(2) مصلحة الأخبار كانت موجودة حينئذ
60