المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٦٢سلامة
فجلسا معا
وقد توفي الحسين بن خلف المرصدي صاحب خراج القيروان وأمر أبو الفتح بولاية محمد بن خلف الخراج مع بن عيسى. في ديوان خراج المنصورية (1). هيهات أن ينسى الكتاميون فتكات جيش المنصور بهم أيام أبي الفهم فلم تحل سنة 379 هـ حتى خرج رجل منهم يقال له أبو الفرح، وزعم أن أباه ابن القائم العلوي. فكانت ثورته أشد خطرا من ثورة أبي الفهم على حد قول ابن الأثير. اجتمعت اليه كتامة واتخذ البنود والطبول وضرب السكة وجرت بينه وبين نائب المنصور وعساكره بمدينتي ميلة وسطيف حروب كثيرة. فلم ينهزم. فسار المنصور اليه في جيشه، فهزمه، وقتل من كتامة مقتلة عظيمة. فاختفى أبو الفرح في غار جبل فوثب عليه غلامان كانا له، فأخذاه وأتيا به المنصور فسره ذلك وقتله شر قتلة. فشحن المنصور بلاد كتامة بالعسكر وبث عماله فيها من جديد، فجبوا أموالها. فلم ترفع تلك القبيلة رأسها بعد ذلك ورضخت نهائيا لسلطان صنهاجة. وكيف كانت الحالة السياسية وقتئذ في المغرب الأقصى؟ ان لم تختي ذاكرتي فإن بني أمية بعدما قضوا على الحسن بن كتون سنة 375 هـ / 986 م مدوا يدهم إلى مغراوة وأعلنوا شأنهم على حساب أمراء زناتة ويدو بن يعلى اليفرني.
فاستقبلوا زيري بن عطية المغراوي استقبالا حارا بقرطبة ورفعوا جانبه إلى رتبة وزير فعاد إلى فاس فلم يلبث أن فسد ما بينه وبين ابن أبي عامر، فحاول هذا أن يجذب اليه يدو بن يعلى. فأمره أن يشخص قرطبة، لكن يدو رفض وخالف، فرجع زيري بن عطية
(1) البيان
يد
1 ص: 351
61