المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٦٤أخاه يطوفت ومضى إلى أشير حيث كان مقامه في أغلب أيامه قبل أن يبنى له قصر خارج المنصورية. أما أبو البهار فقد كتب إلى ابن أبي عامر يسأله الدخول في طاعته وأن يكتب إلى زيري بن عطية، صاحب فاس، أن يكون عنده وكان هذا مواليا ومصافيا لابن أبي عامر. فكتب هذا أبي البهار قائلا ان كنت على نية فيما وصفته عن نفسك فأرسل إلى ابنك يكون رهينة عندي فلك ما تريد" فوجه أبو البهار إليه ابنه في مركب مع ميمون المعروف بابن دابة كاتبه. فعطب المركب، فغرقا جميعا. فوجه إليه ولده الآخر، فوصل إليه. فعند ذاك أرسل ابن أبي عامر لأبي البهار أموالا وكسى وطرفا مع خلوف بن أبي بكر بن حبوس بن زيري، وكان وفد عليه في جماعة من ذويه من قبل أبي البهار، وكتب إلى زيري بن عطية في حقه أن يعاضده ويبصر ويكون معه فلما بلغ ذلك أبا البهار، قدم إلى فاس واتفق مع زيري بن عطية صاحبها. فاتفق رأيهما مدة (1) حاربهما يدو بن يعلى اليفرني فهزماه وملكا فاس. وما هي الا عشية أو ضحاها حتى خالف خلوف بن أبي بكر وانضوى اليه جماعة من الصنهاجيين. فقصدهم عسكر زيري بن عطية وأوقعوا بهم سنة 381 هـ. فاختلف إثر ذلك ذات ما بين زيري وابن أبي البهار فتزاحفا فانهزم أبو البهار في سبتة. فأجمع العودة إلى قومه فقصد عن طريق جراوة ابن أخيه يطوفت. فكتب هذا إلى أخيه المنصور يخبره بوصول عمه أبي البهار إليه. فأجابه أن يبعثه اليه. فكان وصول أبي البهار المنصورية ليلة الإثنين منتصف
شعبان. ففرح به المنصور وحمل إليه كل ما يحتاج إليه من مال وغيره
ين
(1) ابن خلدون: العبر. 7 ص: 81.
(2) ابن خلدون العبر: جـ
7.
ص
69:
(2)
63