المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٨

به

الأمم، ولم يقصُر الإدريسي دون الثلاثة في ذكر ما كانت تتمتع جزائر بني مزغنة من تعمير سكاني، وعيون وآبار عذبة، وتجارة مربحة وصناعة مزدهرة، وتجارة رائجة تسوق مواد منها إلى بلاد وأقطار

مجاورة.

ويستمر هذا المشهد الحضاري على عهد الحماديين ليشمل المغرب الأوسط كله (الجزائر)، وخاصة بعد بناء بجاية التي أشار إليها البكري بأنها مدينة أزلية تزينها جبال جرجرة وطبيعتها الخلابة المحيطة بها براً وبحراً، هي مدينة عامرة شامخة ظلت تقاوم الزمان والدخلاء، على الرغم من احتلالها من الإسبان عام 1510 م انتقاماً منها لإيواء المسلمين الفارين من جحيمهم بشرفهم ودينهم، مدينة تتألف من واحد وثلاثين حيا، فيها ما يربو على الخمسين مسجداً. أما المصانع والأسواق والشوارع والحمامات والمدارس والبساتين ومد قنوات المياه والمشاهد المعمارية والظواهر الإبداعية … فأكثر من أن تحصى في مجلدات.

ومثل جزائر بني مزغنة وبجاية مدن وحواضر أخرى كتلمسان، وجيجل، وبسكرة وقسنطينة ولمدية، وأشبر، وسطيف، ولبويرة ومسيلة وتيهرت، ووهران و مازونة … إلى جانب الموانئ والقلع، عرفت استقراراً نسبياً، وتحسناً اجتماعياً، رغم القلاقل والفتن

المستمرة، في عهد الزيريين بعامة، والحماديين بخاصة.

وبالنسبة للجانب الإداري، فإن الحماديين ظلوا منذ عهد حماد يخطبون لبني العباس في بغداد بدل الفاطميين في مصر، وكانوا سلاطين مترفعين عن لقب الخليفة أو مؤمنين بالسلطة المركزية الروحية

7