المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٧٣بأمر الله والجواب عن وفاة المنصور عدة العزيز بالله. أما الثالث فالمراد به أخذ العهد على باديس وجماعة بني مناد للحاكم فأحضر باديس وجوه الصنهاجيين وأخذ عليهم البيعة، ثم وصل القاضي الشريف الباهري بمال وافر فعاد القاضى راضيا مرضيا إلى القاهرة.
-
وفي هذه السنة خرج
ولعله عيد الفطر
باديس نصير الدولة إلى المصلى يوم العيد
وبين يديه فيل وزرافتان وجمل أبيض ناصع
البياض لم ير الناس مثله قط.
وفي السنة التالية 388 هـ وصلت إلى نصير الدولة هدية فاخرة من مصر تشتمل على الجوهر والأعلاق النفيسة. فتلقاها، ودخلت بين يديه المنصورية. كان زيري بن عطية مواليا للمنصور بن أبي عامر وكانت العلاقات بينهما على أحسن ما يرام، وما هي إلا عشية وضحاها حتى انتفض عليه وطعن فيه فسرح إليه ابنه المظفر في عساكر ضخمة، فغلبه على أعمال المغرب. فلم ير زيري بدا من أن يلحق بالقفر مثخنا بالجراح في شوال سنة 388 هـ / 998 م لينجو بنفسه. فلم يؤد به إلى هذه الكارثة إلا تجبره وطموحه المفرط. يقول الشاعر:
فإذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم. ولكن زيري بن عطية دأبه الفتنة والشغب. فجند العساكر وعاج بهم على المغرب الأوسط، ونازل ثغور صنهاجة وحاصر يطوفت بن بلكين بتاهرت سنة 389 هـ/999 م. فكتب هذا إلى باديس يخبره بنزول: زيري بن عطية عليه محاربا ويستمده ما يعينه على القضاء على ذلك الطاغي. فلم ينه باديس الخبر حتى أمر نائبه محمد بن أبي العرب
70