المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٧٤بالتجهيز والاستكثار من العساكر والعدد والمسير إلى زناتة. ففعل، وخرج في 15 صفر سنة 389 هـ / 999 م، ولا يلوي على شيء حتى وصل إلى أشير وبها حماد بن يوسف عم باديس. فرحل حماد معه في عساكره. فوصلا تاهرت واجتمعا بيطوفت في الفاتح جمادي الأول، وبينهم وبين زيري بن عطية مرحلتان وكان معسكرا بأمسار. فزحف الصنهاجيون إليه فكانت بين الفريقين حرب ضروس بوادي مناس غرب تاهرت. وكان أكثر عسكر حماد يكرهونه لتقتيره عليهم في العطاء بحيث لما اشتد القتال انهزموا عمدا، فتبعهم جميع العسكر. فأراد محمد بن أبي العرب أن يرد الناس، فلم يقدر على ذلك، وتمت الهزيمة ورجعت العساكر إلى أشير تاركين وراءهم محلاتهم ومضاربهم وكل ما فيها من الأموال والسلاح فاحتوى زيري عليها وقتل منهم خلقا كثيرا وأسر آخرين أطلقهم عند وصوله تاهرت. وكانت هذه الهزيمة يوم السبت لأربع خلون من جمادي الأولى سنة 339 هـ. فانتشر خبرها. فخاف باديس أن يستفحل أمر زيري بن عطية. فرحل من المنصورية للقائه يوم السبت لليلتين خلتا من جمادى الأخيرة. فلما وصل طبنة بعث في طلب فلفول بن سعيد ليستظهر به على حربه. فخاف وأرسل يعتذر إليه عن الوصول وسأله أن يجدد له العهد على ولاية طبنة. فكتبه وأرسله إليه 389 هـ / 999 م وواصل سيره. ثم اشتد خوف فلفول، فارتحل عن طبنة في جماعة من أصحابه.
ولما أبعد باديس رجعوا إلى طبنة وأخذوا ينهبون ويخربون فيها وفي نواحيها وفي تيجس أيضا. ثم قصدوا باغاية فحاصرها وعاثوا في ضواحيها. كل ذلك وباديس سائر إلى أشير. فسمع زيري بن عطية
71