المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٧٥

أنه يعد السير إليه فرحل إلى تاهرت لكن حركاته لم تخف على باديس فقصده. فأجمع زيري على أن يغادر المنطقة ويؤم المغرب الأقصى. فلما اتصل بباديس خبره استعمل عمه يطوفت على أشير وتاهرت وأعطاه

يحمي

أموالا، وعددا فاستخلف يطوفت على تاهرت ابنه أيوب في أربعة آلاف يمكنه أن فارس حتى الناحية من عناصر الفساد والإتلاف. فعاد باديس إلى أشير. فبلغه ما قام به فلفول بن سعيد من نهب وتخريب. فأرسل إليه العساكر ثم لحقهم. فبقي يطوفت ومعه أعمامه وأبناء

أعمامه.

جميع

فعصى هؤلاء وخالفوا على باديس وقبضوا على يطوفت وأخذوا

ما

من

أيديهم ولحق بباديس، وكان هذا قد مال فهرب معه من وصل إلى المسيلة مرفوقا بأبي البهار. فعيد فيها عيد الفطر. فسمع أبو البهار أن إخوته ماكسن وزاوي وعزم ومغنين قبضوا على يطوفت. فرحل أبو البهار هاربا في بيته ورجاله وعياله ولحق بهم ورحل نصير الدولة هو الآخر ثالث شوال إلى إفريقية، وفي طريقه مر ببلزمة، فبلغه فيها أن فلفول بن سعيد تمادى إلى القيروان فرحل إلى باغاية. فشكا إليه أهلها ما عانوه من طرف فلفول حين حاصرهم مدة خمسة عشر يوما. فصمم حينئذ باديس على أن يقطع دابر هذا الطاغي العنيد، فقصده، فوصل مرمحنة وسار فلفول إليه في جمع كثير من البربر وزناتة ومعه كل من في نفسه حقد على باديس وأهل بيته. فالتقوا بوادي أغلان، وكان بين الفريقين حرب لم يسمع بمثلها (1). فدارت الدائرة على فلفول. فانهزم في جبل الحناش وأتبعه صنهاجة والعبيد. وبما أنهم رأوه

(1) الكامل ج 9 ص: 154

72

122