المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٧٦تمادى منهزما رجعوا عنه واكتفوا بنهب محلته وقتل في ذلك اليوم نحو
سبعة آلاف من زناتة، وأرسل نصير الدولة كتاب الفتح إلى مدينة القيروان (1) فلا تسأل عن سرور القوم بالخبر، وكانوا سدوا الأزقة بالمتاريس حتى يصدوا فلفولا إن رام التعدي عليهم في بلدهم، لأنهم كانوا على بينة من قساوتة وشراسته ويتوقعون منه حيث عاث في شتى الأقاليم و هزم جيش باديس وجسر على قتل ابي زعبل.
فعاد حينئذ باديس إلى حاضرته ظافرا. إلا أنه بلغه أن أولاد زيري اجتمعوا مع فلفول وعاقدوه، ونزلوا جميعا بحصن تبسة. فخرج إليهم في سنة 390 هـ. ولكن فلفولا كان متيقنا أنه لا طاقة له للقائه، فهرب إلى الرمال ومن ثم شخص إلى طرابلس وأما باديس فتمادى إلى أن إلى وصل قصر الافريقي وبسكرة. فلم يعثر على أثر عمومته وسمع أنهم فارقوا فلفولا ولم يبق معه إلا ماكسن وابنه محسن. فرجع المنصورية وفي صحبته أبو البهار الذي عاد إليه واعتذر له مما فعل إخوته. فقبل العذر. وفي سنة 391 هـ فارق ماكسن فلفولا وسار إلى أشير وبها ابن أخيه حماد بن يوسف بلكين. فحدث بينهما حرب شديدة انتهت بمقتل ماكسن وولديه محسن وباديس.
أما زيري بن عطية ففتح تاهرت وتلمسان وشلف وتنس والمسيلة و أقام فيها للمؤيد هشام ولحاجبه المنصور بن أبي عامر بعده. ثم اتبع آثار صنهاجة إلى أشير قاعدة ملكهم فأناخ عليها، واستأمن إليه زاوي بن زيري بن مناد ومن معه من أهل بيته المنازعين لباديس. فكتب حينئذ المنصور بن أبي عامر يخبره بانتصاراته ويسترضيه ويشترط على
(1) البيان
سيد
1 ص: 360.
73