المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٧٩لم يرجع باديس من تشيع تلك الهدايا حتى خرج في أواخر
ذي الحجة ونزل برقادة ووضع العطاء لعساكره فيخلصون بذلك ويثبتون أمام العدو، وأخرج عياله وأثقاله وأخته السيدة أم ملال وأولاده وعبيده إلى المهدية. فعند ذاك رحل بعسكره متجها إلى قلعة حماد في المحرم 406 هـ. وفي غضون ذلك رحل حماد وأخوه إبراهيم هاشم بن جعفر، قائد باديس وهو بقلعة شقنبارية في عسكره. فكانت بين الفريقين حرب الهزم فيها ابن جعفر ولجأ إلى باجة. وغنم حماد ماله
وعدده.
النساء.
فرحل باديس إلى مكان يسمى قصر الشهيد. فأتاه جمع غفير من عسكر عمه حماد. فكتب حماد وإبراهيم إلى باديس أنهما ما فرقا الجماعة ولا خرجا عن الطاعة. ولكن كيف يثق بهما لما يقومان به من سفك الدماء وقتل الأطفال وإحراق الزروع والمساكن وسبي فقد وصل حماد إلى باجة. فطلب أهلها منه الأمان فأمنهم، فاطمأنوا إلى عهده فدخل المدينة فإذا به يقتل وينهب ويحرق ويأخذ الأموال. ومازال نصير الدولة اذ ذاك يتابع سيره إلى أن وصل إلى تادميت، فبلغه هناك خبر وفاة ابنه المنصور عزيز الدولة فأقام بتلك القرية حتى سادس صفر. ثم استأنف سيره إلى المحمدية. فتلقاه أهلها داعين شاكرين على ما منحهم من العدل والأمان وكشف عنهم من الجور والعداوة. فأقام بها ستة أيام ثم رحل.
فقصد حماد مدينة أشير وهي له وفيها نائبه خلف الحميري. حمادا فمال هذا إلى باديس ومنع من الدخول إليها وهو في حاجة ماسة إلى الاستقرار بها في ذلك الوقت الحرج لحصانتها وقوتها.
76