المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٨٢فلم يسمع حماد كلامه فقتله، وحمل جميع ما في المدينة من طعام وملح وذخيرة إلى القلعة وأما نصير الدولة فأخرج، يوم هزيمة حماد، بكار بن جلالة الوتلكاني وكان قد أخذ أسيرا. وكان بكار كثيرا ما ينطلق به لسانه. وكان يوسف بن أبي حبوس الزيري معتقلا أيضا عنده، فقد عزله سنة 403 هـ عن أمر الجيوش، ثم أمر بالقبض عليه بعدما قربه ورفع من قدره فأخرج نصير الدولة بكارا ويوسف وأمر بحلق لحيتهما. وبعد ثلاثة أيام جيء اليه بيوسف، فأمر به فجدع أنفه وقطعت أذناه (1) ثم رفع من بين يديه ولكن نصير الدولة لم يقنع
بذلك، فأمر بإحضاره.
فقطعت يداه. فردّ بعد ذلك إلى
دمائه (2)
اعتقاله. موضع .. فبات مشحطا في
فسمعه بعض الحرس يرغب أخاه أن يذبحه فيريحه خيفة أن يخرج من الغد ويزاد في عذابه أمام أعدائه فصبره أخوه، ولكنه وقف فضرب ضربة عظيمة بجبهته في عمود فذرت منها عيناه وجرى دماغه وخر إلى الأرض ميتا (3). فكان في نية يوسف بن حبوس أن يفتك بنصير الدولة فإذا بنصير الدولة يفتك به.
فبعد الفتك بيوسف، رحل باديس ثاني عيد الأضحى، من أخو
وادي شلف يريد حمادا. فحاصر القلعة فعلا كما توقعه ابراهيم حماد مدة ستة أشهر حتى أصبح على قاب قوسين أو أدنى من افتتاحها
(1) البيان ج 1 ص: 383 (2) البيان
مين
يد
1
ص: 382
(3) البيان 1 ص: 383
79