المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٨٣

سره

وضم جميع المغرب الأوسط إلى إمارته. لما كان يوم الثلاثاء منسلخ ذي القعدة سنة 406 هـ أمر باديس بعرض العساكر. فرأى ما وأرضاه، وركب آخر النهار، فلعبوا بين يديه ولعب هو الآخر. فكلما هز رمحا كسره، ثم نزل ودخل قبته (1) فرحا مرحا، فتناول طعام العشاء

مع خاصته وقرابته. ففارق هؤلاء بعد ذلك وذهب مضجعه. فلما كان نصف الليل قضى نحبه بعقرب قتالة تعلقت بثيابه

(2)

وصل خبر وفاة باديس إلى حماد فتنفس الصعداء وفارقه همه وتسرب قلبه الأمل.

بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد (3) فوفاة باديس كانت خلاصا لحماد وفرصة له للاحتفاظ بولايته التي قاسي الجهود الجبارة في سبيلها. هنالك ثلاث مشاكل كانت تتجاذب بال باديس: الوجود الزناتي الخطير في جنوب افريقية وسعي حماد في استقلاله عنه بالمغرب الأوسط والصراع العقائدي الحاد بين السنة والشيعة.

فقد قويت شوكة زناتة في إقليم طرابلس. فالخليفة العلوي يساعدهم بالمال والعدد والرجال ويحرضهم على مناؤه الدولة الزيرية لإضعافها حتى لا تطمع في الاستقلال عنه، فيحاربهم باديس، ولكن لا يأتي على ثورتهم جذريا إذ لا يسير إليهم جيشه بأكمله، فالجبهة الأخرى تحتاج إلى جيش يحميها ويذب عنها. ألا يرى

الغربية هي

(1) قبة السلام النويري

(2) ابن الخطيب: أعمال الاعلام ص: 72.

(3) المتنبي: لديوان ص

320:

80