المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٨٤حمادا يعمل لانفصاله عنه وعن الدولة العلوية وعقائدها؟ ويأبى ياديس إلا أن يكون المغرب الأوسط جزءا لا يتجزأ من رقعته حتى ترد جميع الجبايات والأتاوات على خزينته. فأعلن عليه الحرب وهزمه، وذلك لأن حمادا خانه أصحابه من صنهاجة وزناتة فقد اشترى باديس ضمائرهم
أن
بالمال فانضووا إليه ونزعوا عن حماد لتقتيره عليهم في العطاء مع حمادا معذور في ذلك التقتير، فإن إمكانياته المالية قليلة لا تسمح له بأن
يستتبع الناس بالصلات والهدايا مثل خصمه الذي تزخر خزينته بالأموال الواردة عليها من كل جهة. فقد ساعد حمادا ابن أخيه مساعدة فعالة على زناتة ولولاه لزال المغرب الأوسط من يده. وما دام حماد بالمغرب متاخما ملوكهم وأحياءهم البادية يكون باديس في مأمن من هجوماتهم. فكان الأولى بباديس ان يقتدي بالعبيديين الذين جعلوا الدولة الزيرية فاصلة بينهم وبين بربر المغرب فيترك عمه حمادا بالمغرب الأوسط فيكون سدا بينه وبين زناتة الذين لا يدينون له بالطاعة ماداموا يدينون بالولاء الأموية ولكن باديس من ناحية سمح بطانته ومن إليه من الأعجام والقرابة الذين نفسوا على حماد رتبته وسعوا في مكانه، ومن ناحية أخرى كان يريد
منه (1)
أن تبقى
علاقاته
مع
الخليفة
العلوي طيبة فلا يسوغ لعمه حماد ان ينبذ طاعة العبيديين ويراجع
دعوة آل العباس ويظهر السنية.
ومما يؤكد لنا وجود صراع بين السنة والشيعة هو الأمر بنقل تجار القيروان إلى المنصورية (2). فليس من شك في أن باديس كان يتوقع حدوث اضطرابات مذهبية في القيروان لا تحمد عقباها بالنسبة لأهل
(1) ابن خلدون: العبرج 6 ص: 350
(2) البيان ج 1 ص 376
81