المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٨٥الشيعة، فيغضب لها الخليفة بالقاهرة. ورغم الاحتياطات التي كان يأخذها باديس حتى لا ينفجر المرجل فإن حمادا قد أجج نار هذا الصراع بدسه إلى أهل تونس وباجة الثورة على المشارقة والرافضة (1). وهذه الثورة ستزيد انتشارا في عهد المعز بن باديس حتى يذهب أثر الشيعة كليا وتستقل البلاد عن الدولة الفاطمية. فبقيت إذن مشاكل باديس الثلاثة بدون حل، فلم يستأصل حمادا في المغرب الأوسط ولا فلفولا وورو بجنوب إفريقية والصراع العقائدي قد زاد حدة وذلك لأن الموت قد عاجله فخانه عن تسويتها. لكن سيأتي عهد ولده المعز ويجد حلها.
كان باديس شجاعا حازما، مداهنا، وكان عفوا جوادا وحقودا قاسيا معا. فقد عصى أبناء زيري وخالفوا عليه، وحين عاد إليه أبو البهار واعتذر له مما فعل إخوته قبل العذر، وعامل ابن حبوس تلك المعاملة الشنعاء التي حدثناك عنها.
المعز بن باديس
توفي باديس في النصف من ليلة الأربعاء انقضاء ذي الحجة سنة 406 هـ. فخرج الخادم حالا إلى حبيب بن أبي سعيد وباديس بن أبي حمامة وأيوب بن يطوفت وهم أكبر قواده، فأعلمهم بوفاته.
صدمة لم تكن في الحسبان فمن يسوسهم بعده يا ترى؟ فإن الأمر من الخطورة بمكان فالعدو قريب منهم متربص لهم يترقب حركاتهم ويستنشق أخبار معنوياتهم، فلا بد من حزم وعزم وسرعة
(1) ابن خلدون: العبر ج 6 ص: 351
82