المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٨٦

في تقديم من يدبر أمورهم ويجمع كلمتهم ويوجه خطاهم. وكانوا يعلمون ميل صنهاجة إلى المعز بن باديس وغيرهم إلى كرامت بن المنصور أخي باديس؟ فلئلا يحدث انشقاق يؤدي بالقوم إلى فتنة ينتهزها العدو للنيل من شوكتهم أجمعوا على أن يعينوا كرامت ظاهرا،

خبر

ذلك،

فإذا وصلوا افريقية ولوا المعز بن باديس فأحضروا كرامت وبايعوه وولوه في الحال، وأصبحوا وليس عند أحد من العسكر ولكن لم يلبث أن شاع الخبر. فاضطربت الناس لموت الأمير وأظهروا ولاية كرامت. أما عبيد باديس ومن معهم فأنكروه. (1) فخلا حبيب بأكابرهم وعرفهم الحال.

مضي کرامت إلى مدينة أشير ليجمع صنهاجة وتلكاته

وغيرهم، فأعطاهم من الخزائن مائة ألف دينار. فانضووا إليه. وفي يوم السبت بموافقة عيد الأضحى سنة 406 هـ/ 30 ماي 1016 م، رحلت العساكر من المحمدية إلى افريقية على تعبئة الزحف مقدمة وساقه وقلبا يتقدمها التابوت وأمامه البنود والطبول والجنائب والقباب. (2) فأشرف حماد بن بلكين على العساكر وهي تمر كالسيل بين يدي التابوت فقال لأخيه وخاصته مثل هؤلاء يخدم الملوك. وصلت، أنا، افريقية في ثلاثين ألف فارس، ما منهم إلا من إليه وأنعمت عليه، فعدت إلى القلعة وما بقي منهم الا أقل من ستمائة، وأنا بين أظهرهم أرجى وهذا ميت أطاعوه كما كان حيا".

أحسنت

(1) الكامل جـ 9 ص: 257 والبيان جـ 1 ص 385. (2) النويري عن هادي روجي ادريس المغرب الأدنى في ظل بني زيري، الجزء الأول

ص: 130 …

83