المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وصل الموكب إلى المنصورية رابع عشر سنة 407 هـ/13 جوان

1016 م والي المهدية والمعز بها، ثامن المحرم

فركب المعز ووقف حبيب يعلمه بهم ويذكر له أسماءهم ويعرفه بقوادهم وأكابرهم، رحل الأمير إثر ذلك من المهدية فوصل المنصورية منتصف المحرم.

فكان حديث السن لا يتجاوز عمره ثماني سنين وستة أشهر وأياما. لما وصله خبر موت أبيه جلس للعزاء، ثم ركب في الموكب وبايعه الناس. وأخذ يركب كل يوم ويطعم الناس بين يديه ترحما على أبيه. اتفق آل باديس وأكابر الدولة على استنابة كرامت بن المنصور على أن تكون البيعة العامة في المهدية. إلا أن المعز قد إتكأ دائما على عمته أمّ ملال في تدبير شؤون الدولة قبل أن تتم تلك البيعة فهي التي اعتنت بتربيته منذ نعومة أظفاره، تقضي معه أيام الشتاء بالمنصورية وأيام الصيف بالمهدية وهى التى اختارت له ابن ابي الرجال مؤدبا ومهذبا. ومنذ موت أبيه كانت له وصية خبيرة وفية أمينة. فهي جديرة بالتقدير والتبجيل والإكرام. وقد اعترف لها بالجميل. اعتلت سنة 414 هـ وكان ابن أخيها يعودها ويتفقدها في كل يوم. فلما كانت ليلة الخميس منسلخ رجب توفيت وصلّي على جنازتها بالبنود والطبول والعماريات، والسيدتان الوالدة والأخت بحال من التشريف لهذه الجنازة التي لم ير لملك ولا لسوقه مثلها.

تمت البيعة العامة في 12 ذي الحجة سنة 407 هـ. فأخذ المعز زمام أمر دولته. أما كرامت فلم يغادر مدينة أشير حتى قصده حماد في

(1) البيان -

سين

1 ص:

.393392:

84