المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٨٨ألف وخمسمائة فارس. فلقيه كرامت في سبعة آلاف مقاتل. فالتحموا واقتتلوا قتالا شديدا. فرجع بعض أصحاب كرامت بيت المال فانتهبوه وهربوا فتمت الهزيمة عليه وعلى رجاله وولى مدينة أشير. فاشار عليه قاضيها وأعيان أهلها بالمقام بها ومنع حماد عنها. ففعل. فنازلهم حماد وطلب كرامت ليجتمع به فخرج إليه فأعطاه مالا وأذن له في المسير إلى المعز. ثم دخل المدينة وانتقم من أهلها حيث أشاروا إلى كرامت بحفظها ومنعه منها. فقتل منهم كثيرا غادر كرامت المنطقة وقصد
المعز فأكرمه وأحسن إليه وأجلسه يستعين به على تدبير شؤون دولته. انتقل الفاطميون إلى القاهرة وتركوا على رأس ولاية إفريقية والمغرب الزيريين ولكنهم كانوا حذيرين منهم. فقد تركوا بإفريقية طائفة يقال لهم المشارقة نسبة إلى عبد الله الشيعي، وكان من المشرق، وهي طائفة تدين بالولاء للخليفة الفاطمي، وكان هذا حريصا على أن يكون له في إفريقية والمغرب أتباع يميلون إليه ويعملون لانتشار المذهب الشيعي ويقومون بأدوار شأنها أن تثير القلق والاضطراب حتى أصبحت الثورات في إفريقية والمغرب كثيرة ناشئة في صفوف القبائل مثل كتامة وزناتة جنوب إفريقية وبين الإخوان وبين بني العمومة خالف بنو زيري وبنو حمامة على باديس واقتتل بنو زيري وحماد واقتتل حماد وباديس. ولكل من هؤلاء أعوان وأنصار. فالمشارقة، الذين طالما سعوا فسادا عقائديا وسياسيا والذين كان الخليفة العبيدي لهذا الغرض يمدهم بالرجال والمال ويوصي الزيريين بهم خيرا فلا يتعرضون لهم بأذى، قد دقت ساعة تطهير البلاد منهم ركب المعز في المحرم سنة 407 هـ ومشى في القيروان والناس يسلمون عليه ويدعون له،
85