المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٨٩

فاجتاز جماعة، فسأل عنهم، فقيل له: هؤلاء رافضة يسبون أبا بكر وعمر، فقال "رضي الله عن أبي بكر وعمر فشجعهم قوله هذا وانصرفوا من فورهم درب المعلى حيث يجتمع الشيعة، وثاروا بهم وشرعوا في قتلهم. وأغراهم على تبديد شملهم عامل القيروان الذي كان المعز يريد عزله. فأراد بدوره أن ينتقم منه بالإكثار من القتلى حتى يفسد ذات ما بينه وبين الخليفة بالقاهرة. فقتل فعلا من الشيعة خلق كثير وأحرقوا بالنار، ونهبت ديارهم. واجتمع منهم قصر محمد بن عبد الله و قصر المنصور، فتحصنوا بهما. فحصرهم العامة وضيقوا عليهم، فاشتد عليهم الجوع، فأخذوا يخرجون والناس يقتلونهم حتى أتوا عليهم.

ولجأ من كان بالمهدية إلى الجامع، فلم يسلموا من السيف. فأشفى الشعب غليله الكامن في صدره منذ الأمد البعيد لما رأوا أن المعز راض وهو في الواقع راض وفي الظاهر متأسف مجاملة للخليفة العبيدي الذي لم يكن يخفى عليه ما يجري في إفريقية والذي آنس من نفسه العجز عن التدخل بالقوة المسلحة فيما حدث لأصحابه بالأرض الزيرية. فراح يصانع المعز ويجامله، فسير له الخلع ولقبه بشرف الدولة دون أن يذكر له قتل المشارقة ولا إحراقهم، وذلك في آخر ذي الحجة سنة 407 هـ.

استغل حماد فرصة موت باديس فدخل المسيلة وأضافها إلى أشير والقلعة وليزيد ولايته اتساعا راح يحاصر، باغاية، وكانت المنطقة تابعة للمعز. فبلغه خبر ذلك التعدي، فزحف إليه لثمان بقين من صفر سنة 408 هـ. فاضطر حماد إلى رفع الحصار عن باغاية، واشتبك مع جيش المعز آخر ربيع الأول في معركة عنيفة، وما هي إلا ساعة حتى أسفرت عن هزيمة حماد وفراره إلى القلعة. فكان أصحاب المعز أكثر عددا من رجال

38

86