المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٩٠

حماد، فوضعوا فيهم السيف وغنموا كل مالهم من عدد ومال. فكان المعز يقول والحرب تدور رحاها والرؤوس تطير من كل جهة "من أتى برأس فله أربعة دنانير" فأتى بشيء كثير. وأسر إبراهيم ولو لم يلذ حماد بالفرار القبض عليه هو الآخر.

منه.

أخفق حماد وتفرق عنه رجاله، فآثر الصلح من خصمه، فيه تستقيم حالته ويسترجع كيانه فبعث له رسولا يعتذر ويقر بالخطا ويسأل العفو. وهل هناك شيء أكثر ذلا من طلب العفو من العدو؟ ولعل موقفه هذا سيكون له درسا في أيامه المقبلة فلا يعارك من هو أقوى فالمعز لم يحقد عليه، فأجابه قائلا: "إن كنت على ما قلته فأرسل ولدك القائد إلينا وما هي إلا أيام قلائل حتى ورد كتاب إلى المعز يقول فيه "إذا وصلني كتاب أخي إبراهيم بالعلامات التي بيننا أنه قد أخذ لي عهدك بعثت ولدي القائد أو أحضر بنفسي". فحضر إبراهيم وأخذ العهود على المعز وكتب لأخيه يخبره بذلك ويشكر المعز على إحسانه إليه وفعلا ان المعز عندما وصل إلى قصره آخر جمادى الأولى أطلق عمه إبراهيم وخلع عليه وأعطاه الأموال والدواب. فبمثل هذا يستميل الملوك قلوب الرعية ولا سيما المعارضين والساخطين لا بالشدة والعنف والمثلة كما كان يفعل أحيانا حماد. فلم يتردد منهم، حينئذ هذا فأرسل ولده القائد إلى المعز مصحوبا بهدية، وكان وصوله شعبان. فأكرمه ومنحه أشياء كثيرة وأقطعه المسيلة وطبنة من ومقرة ومرسى الدجاج وسوق حمزة وزواوة، وأقطع أباه الزاب وأشير وتاهرت وما يفتح من بلاد المغرب.

للنصف

87