المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٩١انقسام دولة صنهاجة دولتين زيرية وحمادية
عاد القائد إلى القلعة في شهر رمضان فرضي حماد الصلح وحلف عليه وبمقتضاه يستقل حماد فعليا هذه المرة وذلك سنة 408 هـ /1017 م. فوضعت الحرب أوزارها وانقسمت دولة صنهاجة إلى دولتين دولة آل المنصور بن بلكين أصحاب القيروان ودولة آل حماد بن بلكين أصحاب القلعة (1) ثم بجاية (2) بعد ذلك. و لم تستقر الأمور بجاية (2) بعد بين العاهلين فحسب بل تصاهرا أيضا، فزوج المعز أخته أم العلو بعبد بن حماد. فازدادا اتفاقا وأمنا (3).
الله
والقبائل البربرية هي الأخرى انتهزت فرصة وفاة باديس وحداثة المعز للقيام بالفتن وسفك الدماء قد تعطلت من جرائها السابلة ومن ثم الحركة التجارية، وانكمش أيضا سكان الأرياف فضعفت الفلاحة فقلت مواد الغذاء وارتفعت أسعارها وسلط على البلاد الجراد فزاد
الطين بلة.
فالموقف جد حرج، ووصل صداه إلى المدن وإلى الخزينة السلطانية نفسها فضعفت مواردها. فالملك لم يبق مكتوف الأيدي، فشمر على ساعديه لحسم هذا الداء الذي إن استفحل قضى على كيان الدولة.
(1) ابن خلدون العبر
ج
6 ص: 324
(2) ابن الخطيب: أعمال الأعلام القسم 3 ص: 76 تحقيق د. أحمد مختار العبادي والأستاذ
محمد إبراهيم الكتاني
(3) ابن الأثير: الكامل جـ 9 ص 259.
88