المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٩٢

فأرسل الجيوش إلى القبائل. فبمجرد ما رأت العساكر رجعت إلى

الهدوء وإلى ترك الحرب والتعدي على الناس.

فساد الوئام بين القبائل وعاد الأمن والاستقرار، فاستأنف الناس أعمالهم ونشاطهم، فولى الرخاء والاطمئنان وذلك سنة 409 هـ. قد سبق أن قلنا إن زاوي بن زيري هاجر إلى الأندلس فعزم على العودة إلى بلاده، فولى ابن أخيه حبوس بن ماكسن على مملكته بغرناطة وعبر البحر. فوصل إلى القيروان سنة 410 هـ 26 أبريل 1020 م، في أهله وولده وحشمه، وقد أقام في تلك الربوع منذ عقد له حماد على الجواز إليها أي مدة اثنتين وعشرين سنة، ووصل معه من الأموال والعدد والجواهر الشيء الكثير ورأس المرواني سليمان بن الحكم بن عبد الرحمان الثالث الذي أعطاه إياه علي بن حمود سنة 406 هـ / 1016 م، يثأر به رأس أبيه زيري بن مناد الذي ذهب به يحيى بن حمدون في وفد من زناتة إلى عبد الرحمان الناصر بقرطبة. فأكرمهم المعز وحمل لهم شيئا عظيما وإقامات زائدة، وأقاموا عنده.

(1)

تولى حماد أمر المغرب الأوسط، فلم تعد مشاكله تتجاذب بال المعز، فأمكنه أن يتفرغ لضبط أمور رقعته، فعظم شأنه وقويت شوکته فهابته القبائل التي كانت بالأمس القريب تتطاول. إن الشقاق الذي عرفه عهد باديس قد زال في هذه الفترة، فاجتمع حول ابنه المعز أفراد الأسرة المالكة، واطمأنت له العمومة وهفت إليه القبائل البربرية، وذلك يرجع إلى سياسته الحكيمة، سياسة اللين والتسامح في غير ضعف. فكان لا يسعى إلا فيما يضمن الوئام بين أفراد رعيته وفيما يرجع

.3559

(1) ابن الأثير الكامل جـ 9 ص: 355

89