المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٩٣على
عليها بالخير والرفاه. فلماذا تلك الخلافات التي لا تجر إلا الويل؟ فالشعب ركن إلى السلم و انصرف إلى الأمن وحرص كل الحرص أن تدوم هذه الأيام التي لم يعرف مثلها من قبل. فقد حبت نار الثورات الدامية المتوالية التي كان الشعب يعيشها والتي كان يقيمها المروانيون من جهة والفاطميون من جهة أخرى في المهدية أولا ومن القاهرة من بعد بواسطة أتباعهم الذين تركوهم عيونا على الزيريين و مغربيين بإثارة الاضطرابات التي تضعف من جرائها الدولة الزيرية وتتأثر الحياة السياسية والاجتماعية و الاقتصادية.
لم يعد الشعب غافلا فقد فهم أن سياسة الفاطميين ترمي التفرقة بين الملك والشعب وبين القبائل نفسها ألم يوص الخليفة المعز لدين الله أبا الفتوح عندما عزم على مغادرة افريقية بأن لا يرفع الجبايا
عن البلاد ولا السيف عن البربر وأن لا يولي أحدا من أهل بيته؟ فالمعز مال عن هذه السياسة المغرضة. فمال إليه الشعب وأطرح الخلاف جانبا، فصلح الأمر واستقامت الأحوال بين الناس. فليس من الغريب أن نرى البربر في غالبيتهم يميلون عن المذهب الشيعي ويقفون منه موقف العداء حين انكشف لهم سبب إثارة الشقاق. فبعثت زناتة طرابلس وكتامة إلى المعز رسلا يطلبون منه الصلح وأن يقبل منهم الطاعة والدخول تحت حكمه وشرطوا على أنفسهم أنهم يحفظون الطريق، وأعطوا على ذلك عهودهم ومواثيقهم. فأجابهم إلى ما سألوا، وجاءت مشيخة زناتة وكتامة اليه فقبلهم وأنزلهم ووصلهم وبذل لهم
أموالا جليلة (1)، وذلك سنة 417 هـ.
(1) الكامل ج 9 ص 355
90
30