المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٩٤

إن العبيديين أنفسهم أخذوا يغالون في مجاملة المعز بن باديس. ففي سنة 411 هـ ورد عليه أبو القاسم بن اليزيد رسولا من الخليفة الحاكم بسيف مكلل بنفيس الجوهر وخلعة من لباسه لم ير مثلها وبسجل قرئ عليه فيه من التشريف ما لم يصل لأحد من قبله (1).

وفي نفس السنة ورد أيضا محمد بن عبد العزيز بن كدية بسجل آخر من الحاكم جوابا للمعز عما كان فيه من أخبار الأندلس وانقراض الدولة الأموية منها وقيام القاسم بن محمود فيها. فشكره على ذلك وبعث إليه خمسة عشر علما وصلت إليه يوم الأحد لليلتين بقيتا من ربيع

الآخر

(2)

جليلة

وفي سنة 414 هـ وصل محمد بن عبد العزيز ثانية من قبل الظاهر أمير مصر، بتشريف عظيم لشرف الدولة. فقرئت سجلات لم يصل قبلها مثلها أجلّ ولا أعلى مقالا، وزاد لقبا لقبه، فسماه شرف الدولة وعضدها وبعث له مع ذلك ثلاثة أفراس من خيل ركوبه بسروج وخلعة نفيسة من نفيس ثيابه ومنجوقين منسوجين بالذهب على قصب فضة ما دخل افريقية مثلها، قط وعشرين بندا مذهبة ومفضضة، وقرئت السجلات لا بين يديه فحسب بل بجامع القيروان أيضا، وأمر ببعث الأعمال، فكان لها من السرور ما لا يوصف

نسخ

،

(3)

وفي آخر هذه السنة وصل سجل آخر بزيادة لقب آخر تشريفا لشرف الدولة وعضدها. فأمر بأن يكاتب من الأمير شرف الدولة

وعضدها ويخاطب بمثل ذلك (4).

سين

(1) ابن عذارى: البيان 1 ص: 389 (2) نفس المرجع ص:38

(3) نفس المرجع ص: 392. (4) نفس المرجع ص:392

91