المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٩٥طار صيت المعز في الآفاق. فرغب الملوك في ربط خيوط الصداقة معه. ففي سنة 423 هـ وصلت إليه من ملك السودان هدية فيها رقيق وزرافات وأنواع من الحيوان غريبة (1). وفي سنة 425 وصله من ملك
الروم هدية لم ير مثلها في كثرة ما اشتملت عليه من
أمتعة الديباج
الفاخر
(2)
تأسيس القلعة واستقلال حماد
بينما كان المعز بن باديس يسعى فيما يضمن لملكه ذلك الأمن والخصب كان حماد يعمل هو الآخر لتوطيد أركان دولته الفتية وإعلاء شأنها. استقل سنة 387 هـ في عهد باديس بن المنصور واتخذ أشير عاصمة ولكن تبادر إلى فكره أن يؤسس عاصمة جديدة تباهي القيروان والمهدية فاختار لها موقعا استراتيجيا هاما بجبل كرانه بكنامة وعلى مقربة من ميناء جاية ومن المسيلة التي كانت على ملتقى طرف القوافل الآتية من بلاد السود والذاهبة إلى القيروان من جهة وإلى الجزائر ووهران وتيهرت من جهة أخرى، فاختطها سنة 387 هـ، ونقل إليها جماعة من أهل المسيلة وأهل حمزة وكذلك أهل جراوة من المغرب، وأمرهم جميعا بالبناء والتشييد فلم يأت رأس السنة الرابعة حتى كانت الشوارع مكتظة والمساجد زاخرة والفنادق عامرة راحل إليها من الثغور والقاصية والبلاد البعبدة أرباب الصناعة والتجارة وأهل
العلم والطلبة، وظل حماد يفتح الحصون والقرى ويضمها إلى ولايته.
(1) نفس الصدر ص.
396:
(2) ابن عذارى البيان حج
396:
92