المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

فافتتح تيجس وقسنطينة، كما أن قلنا، أجلهما خالف باديس

كما سبق

ومن

وحاربه في سنة 406 هـ، وحارب من بعده ابنه المعز. الا أنه تم الصلح بينه وبين هذا الأخير على أن يستقل استقلالا فعليا بالمغرب الأوسط. فكان له ذلك، ولم ينازعه فيه الا المتمردون من زناتة الذين لم يلبثوا أن دخلوا تحت حكمه لما رأوا من سعيه في نشر الأمن والعدل والرخاء. فقد نبذ الطاعة للفاطميين. ويذكر ابن خلدون وابن الأثير وغيرهما أن حمادا دعا إلى الخليفة العباسي وقتل الرافضة وترحم على أبي بكر وعمر، وأعلن بإلغاء مذهب الشيعة، وفرض على الرعية مذهب السنة. فرضي عنه جميع الفقهاء ورجال الدين الذين كانوا يمقتون الفاطميين وعقائدهم والذين نشطوا نشاطا عم صداه طبقات الشعب في المدن والبداوي.

وقد اشتهر حماد بتقريب العلماء والأدباء، فمن البديهي أن يتقاطر عليه أهل العلم، وهو بنفسه عالم وأحد قدماء طلبة القيروان. وكان مقر حماد تارة بآشير وأخرى بالقلعة ويغلب عليه المكث بالقلعة لأنها صنيعة يده ونتيجة جهوده وتحتل مكانا استراتيجيا إداريا وعسكريا واقتصاديا وثقافيا. فإنها تتوسط الولاية وبذلك يسهل عليه أن يكون على بصيرة مما يقوم به عماله في قسنطينة وبونة (عنابة) وجيجل والجزائر وسوق حمزة والمسيلة وأشير ومرسى الدجاج ونقاوس وبسكرة.

فقد حلاه ابن الخطيب في القسم الثالث كتاب أعمال من الأعلام بقوله: "كان حماد نسيج وحده وفريد دهره وفحل قومه ملكا

93