المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٩٧كبيرا وشجاعا ثبتا وداهية حصيفا. قد قرأ الفقه بالقيروان ونظر في كتب الجدل. وهو الذي بنى القلعة المنسوبة إلى حماد بالحضرة الباقية الأثر على توالي الغير وتسمى غياتا، فاتخذ بها القصور المالية والقصاب
المنيعة والمساجد الجامعة والبساتين الأنيقة ونقل إليها الناس من سائر
البلاد
(1) "
وجاء في كتاب الاستبصار
(2) أن حماد بن مناد صاحب القلعة
التي تنسب إليه كان صاحب دهاء وفطنة وممارسة في الحروب، وكانت له فراسة حسنة وذكاء وله أخبار مشهورة محفوظة.
خرج حماد إلى تازملت متنزها فمرض بها وتوفي سنة 419 هـ / 26 يوليو 1029 م، وحمل إلى القلعة حيث دفن وولي بعده ابنه القائد. وعظم على المعز موته لأن الأمر بينهما كان قد صلح واستقامت أمور المعز
بوجود حماد بينه وبين زناتة التي كانت تشغل باله قبل استقلال عم أبيه.
القائد
بن
حماد
بعد موت حماد أجمع القوم على أن يخلفه ابنه القائد، فجلس
على عرش أبيه سنة 419 هـ / 1028 م. وكان يشبهه في الحصافة وحسن الرأي والتدبير. لازم أباه فتدرب على تسيير شؤون الدولة. فلم يخالف عليه أهل بيته، بل كانوا يحترمونه ويقدرونه ويشدون أزره، فاتكأ عليهم لتكون سياسته متلاحمة نافذة فاستعمل أخاه يوسف على مليانة
(1) ص: 85
(2) ص: 55
94