المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٩٨وأخاه وغلان على سوق حمزة (1). واحتفظ هو بالقلعة. فدانت إليه الرعية واستطاع هكذا أن يواجه في غير عناء ما قد طرأ عليه من الحوادث من وراء حدود ولايته.
في عهده اشتدت وطأة المسلمين على النصارى بسواحل البحر المتوسط وجزره ضيقوا على جنوة وبيزة ومرسيلية، فتأثرت بذلك حركاتها التجارية. فلم يبق الإيطاليون والفرنسيون مكتوفي الأيدي أمام هذه التحديات فاتحدوا ووحدو أساطيلهم ورموها على الأسطول الصنهاجي سنة 425 هـ / 1034 م، ومركزه حينئذ بيونة. فدمر النصارى المرفأ وتركوا المدينة خرابا. ولكن دولة القائد، رغم هذه الغارة، كانت تتمتع باستقرار لا بأس به ولا سيما من جانب زناتة. فيبدو أنهم كانوا راضين عن سياسته. إلا أن هناك حادثا جاء يعكر هذا الصفو، تدخل القائد بين بني يفرن ومغراوة. فتحرك حمامة بن زيري بن عطية المغراوي من فاس قاعدة امارته بالمغرب الأقصى، زاحفا بحشود كثيرة سنة 430 هـ/1038 م على مملكة القائد، ولعله كان يرغب في استرجاع الأراضي التي كانت تابعة لأبيه بالمغرب الأوسط قبيل وفاته. فلقيه القائد بجيوشه وكان داهية. فلماذا يقتتل معه وتسيل الدماء ومن الممكن تحاشيها؟ فجنح إلى الحيلة سرب الأموال في زناتة. فأحس بذلك حمامة وتيقن أن لا مناص من الهزيمة فصالح خصمه ودخل في طاعته، وعاد إلى قاعدة إمارته فرجع القائد هو الآخر إلى قلعته مظفرا. وهناك مواقف تعيد نفسها استقامت الحماد الأمور وتوسعت
رقعته و شيدت، قلعته فمال عن العبيديين ودعا للخلافة العباسية.
(1) ابن خلدون العبر جـ 6 ص: 352.
95