المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٩٩

فارتاب باديس من سلوكه الذي هو سلوك ملك مستقل، فأبى إلا أن يبقى تحت طاعته تابعا له فراح يحاربه فنفس الحادث وقع بين ولديهما القائد والمعز. استتب الأمر للقائد، فرأى أن لا فائدة في الميل إلى الفاطميين ودعا لما دعا له أبوه سنة 432 هـ./1041 م. فلم ير المعز بعين الرضا نجاح سياسة ابن عمه فحرك إليه من افريقية وحاصره بالقلعة سنة 434 هـ / 1043 م. ولحسن الحظ لم يقع قتال بينهما، فصالحه المعز وانصرف إلى أشير، فحاصرها ثم خرج عنها وانكفأ راجعا.

إثر هذه المحنة القائد عباد راجع بني

(1) قتال بذلك مودة البلاط

فأكد القائد بذلك حريته

الفاطمي ورضا الخليفة المستنصر عنه. واستقلال بلاده، وأصبحت منزلته السياسية بالمغرب الأوسط لا تقل عن رتبة الشعر بإفريقية فتوطدت حينئذ أركان دولته لا يطمع فيها جيرانه شرقا ولا غربا.

أما المعز فبقي يخطب على المنابر للفاطميين حتى قطع أهل القيروان صلاة الجمعة فرارا من دعوتهم. فلم ير المعز بدا حينذاك من قطع دعوة الفاطميين. ففرح أهل القيروان ولا سيما عندما رأوا أنه يكتف بذلك، فقد أمر بلعنهم في الخطب وخلعهم. لما كان عيد الأضحى سنة 440 هـ، أمر الخطيب أن

يسب بني

عبيد فقال:

"اللهم والعن الفسقة الكبار المارقين الفجار أعداء الدين وأنصار الشيطان والمخالفين لأمرك والناقضين لعهدك المتبعين غير سبيلك والمبدلين لكتابك. اللهم والعنهم لعنا وبيلا واخزهم خزيا عريضاً طويلا .... قال ابن شرف أمر المعز بن باديس بأن يدعي على منابر

(1) ابن خلدون العبر 6 ص: 352.

96