الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

لإلهية. سب رأيها ولا معنى إذاك لأن يتم إيقاف تحركاتها ـ وقد بنغت شوطاً متقدماً ـ بتعلة النظر في مشروعيتها عبر الاحتكام للنص" كما طلب الخصم. وحكم "النص" بالنسبة إليها واضح وعلى هديه تسير منذ البداية، فأي حكم آخر يريد هؤلاء الذين يقترحون اللجوء إلى التحكيم الآن؟ إنّه لن يكون إلا مغايراً للحقيقة" أي معارضاً للآمال التي تحفزها والتي تجد مبرراتها في "النص". وهذه المغايرة هي المؤشّر المؤذن بإحلال "حقائق" الأطراف السلطوية المشرّعة للظلم محلّ العدالة التي تجسّدها الحقيقة لإلهية. هو ذا التعارض الذي أسسه الخوارج بين "حكم الله" واضح الذي لا يحتاج إلى واسطة وتحكيم الرجال الذي سيجعل من غير المشروع مشروعاً جعلتم حكماً على كتاب الله وقد استبان نكم حكم حكم الله). إن ما رفضه الخوارج في التحكيم ليس إعمال نبشر النظر في كتاب الله بل هو توظيف بعض البشر لكتاب الله حتى يضفوا المشروعية الدينيّة على أعمالهم ومواقفهم المخالفة لما نص عليه من الاستقامة والعدل (2).

وقد أثار الشعار الذي اتخذوه في حادثة التحكيم تأويلات مختلفة من القديم إلى العصر الحاضر وهي تأويلات تعزل في

1) المصدر نفسه،

.121

إن ما كان يتخوّف منه الخوارج في مسألة عدم الاحتكام للكتاب، هو فتح الباب أمام عدم التزام السائس بالمبادئ التي وجهت قراءتهم له. وهو ما عبّر عنه تقريباً عبد الملك بن مروان عندما تولّى الخلافة، فعندما «سلّم عليه بها أوّل تسليمة والمصحف في حجره أطبقه وقال هذا فراق بيني وبينك». ومن المعلوم أن سياسة عبد الملك لم تختلف في جورها عن غيره من الخلفاء. انظر المبرد الكامل، ص ص ??? - ???.

:

??