الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢مجموعة التي رفعته وتمييزها عن سائر الأطراف المتحاربة (1). وأبرز مظهر من مظاهر التمييز هو الإقامة في مكان غير الأمكنة التي تمثل لمجال الجغرافي والديمغرافي للسلطة القائمة وهي المدن والقرى. فقد انسحبت المجموعة الرافضة للتحكيم في مكان خارج الكوفة وهو حروراء. ولم تبرز لها بعد سمات يمكن أن تتخذ منطلقاً لتسميتها فسميت بـ"الحرورية" كما رأينا سابقاً. وقد اقتصرت في هذه المرحلة نمبكّرة من "الاستقلال" على النظر فى انتظامها العسكري فحسب. وهذا يتماشى تماماً مع موقفها الداعي إلى مواصلة الحرب ضد شاميين. وبادرت بتعيين "أمير للقتال" وهو شبث بن رفاعة. وأجلت ننظر في مسألة الانتظام السياسي إلى ما بعد تحقيق النصر. فكان شعار المرحلة: «الأمر من بعد الفتح شورى البيعة لله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2). وتثبت المصادر السنية والخارجية ن الانسحاب لم يكن تمام القطيعة بين الطرفين بل كان بداية علاقة جديدة سبيلها الأوّل التفاوض لرأب الصدع، وسبلها التالية التقاتل والإقصاء المتبادل. وقد قدمت مرحلة التفاوض هذه تقديماً متبايناً في لخطابين السني والخارجي. فالأوّل يبرز كيف قطع علي ورسله عذر
لقد اقترن التحكيم بالخوارج إلى درجة العلمية والاستقرار في المعاني النمطية الواضحة التي توظف في الشعر لتقريب المعاني الخفية أو غير الواضحة، كما في قول أبي نواس يصف اقترانه بالخمرة:
جل حظي منها إذا هي دارت أن أراها وأن أشم النسيما فكأني وما أزين منها قعدي يزين التحكيما
أحمد أمين ضحى الإسلام، ج?، ص 353.
: البرادي، الجواهر المنتقاة، ص ???.
???