الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

التمجيديّة، بممارسة مضادّة تحقيريّة. ودليل ذلك أنه عندما وقعت مجموعة من الخوارج في الأسر في عهد الخليفة المهدي، وكانت متجهاً بها إلى، بغداد عوملت معاملة مهينة عند المرور بالنهروان تحديداً. وفي. وفي هذا المستوى يتوسع الصراع فيتجاوز البعد العسكري ليشمل البعد الرمزي الأعمق وقعاً في نفوس الجميع، المنتصر منهم

والمنهزم.

وبالنسبة إلى الخوارج ـ مؤسسين وأتباعاً ـ توغل صورة الذين استشهدوا في النهروان وهم يعدّون بالآلاف، في النموذجية والمثل الأعلى. وتتركز المعاني حولهم في وجاهة الرأي والموقف. ومن مكوّنات هذه الصورة أنّ «فيهم سبعين من أهل بدر» و «أربع مائة يقال لهم أهل السواري لا يبرحون من المسجد من شدة اجتهادهم، وأنهم باعتراف الخصم خيار المسلمين وفقهاؤهم»، وأن فيهم من أكد الرسول أنّ مآله الجنّة (2). . . إلى غير ذلك من المكوّنات المؤسسة لشرعية السلف وتميّزه، ثمّ المؤسسة - من وراء ذلك ـ لشرعية المجموعة السائرة على النهج ذاته والمعتبرة نفسها مواصلة للفهم الأول الصحيح للنصّ والتفاعل الأول الصحيح مع الأحداث. وستكوّن كلّ هذه المعطيات عبر التقادم في الزمن الإيديولوجيا المؤسسة لمجموعة مميّزة عن غيرها من المجموعات، والمبرّرة لاختياراتها ولوجودها أصلا (?).

(1) فاروق عمر فوزي الخلافة العباسية، ج 1، ص 134.

(?) البرادي، الجواهر المنتقاة، صص

. 142، 143

(?) انظر التحليل المهم الذي قدمه ريكور Ricoeur لوظائف الإيديولوجيا

كتابه: 347 - 338. Du texte à l'action، op. cit.، pp.

1.7