الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨لقد كانت حادثة النهروان رغم الهزيمة العسكرية التي عرفتها
فيها المجموعة الخارجيّة الناشئة المناسبة السياسية التي ستدفع بهذا الاختيار إلى اكتماله في شكل الانتظام الداخلي الذي سيسود المجموعة سياسياً وعسكرياً وثقافياً. فهي ستمر إلى ردّ الفعل على المخالف على جميع الأصعدة، أولا لأنّ لها مثلاً ومبادئ تؤطرها اجتماعياً، كما أنه أصبح لها شهداء في سبيل هذه المبادئ ينبغي الوفاء لهم، وثانياً لأن علاقتها مع الآخر المخالف استقرت في الإقصاء المتبادل.
لقد ظلّ مقاتلو المجموعة المتبقون من هزيمة النهروان مستقلين
هو
في المكان حيث انسحبوا إلى النخيلة وولوا عليهم قائداً جديداً فروة بن نوفل الأشجعي. ولم تكن قدراتهم العسكرية تسمح بالانتقال إلى مرحلة الهجوم على المخالفين فتكبدوا من جديد هزيمة ضدّ جيش معاوية هذه المرة، وذلك بعد مقتل على وتنازل الحسن عن الخلافة. وينضم شهداء النخيلة إلى شهداء النهروان في وعي المجموعة وفي ذاكرتها. فهم أيضاً مرجع سلفيّ يساهم في بلورة نوعي المشترك بكيان مميّز. يقول أحد شعراء الخوارج: نَّا نَدينُ بما دان الشراةُ به يوْمَ النخيلة عند الجَوْسَقِ الخَرِب قوم إذا ذكروا بالله أو ذَكَرُوا خَرّوا من الخوف للأذقان والرُكَبِ ويتجذر عداؤها لدولة معاوية، إذ ينضاف إلى الخلاف الجذري السابق معه كونه سبباً في الإجهاز على سلفها المؤسس. وستكون شعارات الثأر لشهداء النهروان والنخيلة جنباً إلى جنب مع شعارات
. 146 - 147
???
(?) البرادي، الجواهر المنتقاة،
ص