الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١١التخلّص من الآخر الذي استقرت صورته في كونه المهدّد المباشر أوغير المباشر لها ولتحققها الاجتماعي.
وفقاً لهذه الآليات التي تحكّمت في شبكة العلاقات بين المجموعات الإسلامية، كانت التجربة الخارجية تتشكل وتنشئ لها مرجعية فكرية متميّزة تسند اختياراتها العملية سواء بالاحتجاج والتبرير إزاء حضور الآخر، أو بالبسط والشرح إزاء الأتباع لتسويغ إنتاجها وإعادة إنتاجها (1). وبقدر ما سيتركز عملنا في إبراز مميزات هذه المرجعية النظرية سيعمل على إبراز خصوصياتها في الممارسة التاريخيّة لأنّ حقيقة اختيار ما لا تظهر في ما يبشر به خطابه الرسمي، بل في المدى الواصل الفاصل - في آن - بين المضامين التنظيرية لهذا الخطاب وإكراهات الواقع.
ولا
يعني
هذا أن البحث يتحرّك تحت سقف معياري طالما
حكم الدراسات المخصصة للاختيارات المخالفة للسائد في الماضي - بما فيها الاختيار الخارجي - وذلك إما بمواصلة التحامل عليها وتجميع عناصر الإدانة المذهبية والسياسية وغير ذلك، (2) أو بتمجيدها والانتصاف لها تحت عنوان "الموضوعية" وما تقتضيه من الاعتراف للمخالف للسائد بالوجاهة إلى درجة التعاطف معه. فلا يخرج
(?)
P. Ricoeur، «La mémoire saisie par l'histoire»، in: Présence de Paul Ricoeur، (\) pp. 77 - 90.
(?) هذا توجّه الدراسات ذات الطابع التقليدي، كما سنرى في القسم التالي. وليس هذا الموقف ناتجاً بالضرورة عن قصدية التحامل، بل هو في الكثير من الأحيان ناتج عن عدم مراجعة المسلّمات و البداهات التي أنتجها الخطاب الرسمي السائد في البداية، ثم شاعت على أنها "حقائق الأشياء ". (?) هذا توجه الدراسات ذات النزوع الماركسي، كما سنرى في القسم التالي أيضاً.