الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

فقال عبد الملك بعد ذلك - على معرفته -: لقد كاد يوقع في خاطري أن الجنّة خلقت لهم، وأنّي أولى بالجهاد منهم. ثم رجعت إلى من ثبت الله علي من الحجّة وقرّر في قلبي من الحق. فقلت له: الله الآخرة والدنيا وقد سلّطني الله في الدنيا، ومكن لنا فيها وأراك لست تجيب بالقول! والله لأقتلنّك إن لم تطع» (?).

مع

إن ما نريد أن نبيّنه من خلال هذه الأمثلة هو أن المسلمة المتداولة حول علاقة الإسلام الخارجي بالعنف ينبغي أن تراجع جذرياً على ضوء الحقائق التاريخية التي تهم المعاملة العدائية المتطرفة اعتمدتها السلطة القائمة الخوارج خاصة، منذ واقعتي التي النهروان والنخيلة وصولاً إلى المراحل المتأخرة من وجودهم. فلا نكتفي بالنظر إلى ما شجبه الخطاب الرسمي من العنف الذي مارسته بعض فرقهم، بل ينبغي أن ننظر - بعد إزالة الحجب عن المسكوت عنه - إلى حدّة العنف الذي مارسته السلطة الرسمية ضدهم. ولا نعنى بالعنف هنا مجرد البعد الجسدي فيه من حبس وتعذيب وتقتيل، بل نعني وبالأساس العنف المعنوي الرهيب الذي ينجح الخطاب في خلقه عبر إنشاء معان وتكريسها تمس في الصميم بحقيقة انتماء المخالف إلى الجماعة الموسعة وثوابتها التي يجمعها "رأسمال رمزي واحد. فلا نتصوّر أنّ الإرهاب المسلّط على ذات اجتماعية بنگران انتمائها إلى القاسم المشترك الذي يؤسّس وعيها بكيانها، هو أقل وقعاً وخطورة من تسليط عنف مادي عليها. ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى بعض الإجراءات الاجتماعية القضائية القاسية التي اتخذت في مراحل معينة منذ القديم ضد من سموا بـ"أهل الأهواء" -

||

(1) المبرد، الكامل، ج?، ص ???.

???