الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

العدد القليل نسبيّاً من الخوارج

وواصل عبيد الله بن زياد (تولى القيادة سنة 55 هـ) سياسة أبيه المانعة لحق الاختلاف فقد هدّد أهل البصرة قائلاً: «فوالذي لا إله غيره لئن بلغنى عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستمعوا لي، ولا يكون فيكم مخالف ولا مشاق» (?). وقد دفعت هذه السياسة الصراع المذهبي إلى الاحتداد. فأصبح العنف لغة التعامل بين المجموعات المذهبية. وتجلى ذلك. بالنسبة إلى الخوارج - في معارك ملحمية خاضوها ضده، خاصة تحت قيادة أبي بلال مرداس بن أديّة وأخيه عروة بن أدية وحيان بن

ظبيان.

ومثلت ثورة عبد

الله بن الزبير على الأمويين سنة 64هـ ونجاحه

في إضعاف قوتهم العسكرية مناسبة مهمة مكنت الخوارج من استعادة قواهم وتنظيم صفوفهم بعد حملات الإبادة التي تعرّضوا لها. وقد انضموا في البداية إلى هذا الثائر الذي يجمعهم معه عدوّ واحد وهو الأمويون. لكنّهم انفصلوا عنه لما تبين لهم خلافه. وقد جند ابن الزبير المهلب بن أبي صفرة لمحاربتهم. وثبت المهلب على قتالهم حتى

بمبادئ معيّنة، هو الذي جعلهم يتميزون في هذا المضمار. انظر الرسائل. ج، ص ص ??? - ???. (?) من الطريف أن المصادر غير الخارجية حافلة بشواهد على الشجاعة النادرة التي يتميّز بها الخوارج. انظر المبرد الكامل، ص ص 184، 185، 188: الجاحظ، الرسائل، ج 4، ص ص 196 - 220؛ الطبري، تاريخ، مج?، ص ص 186، 285، 557؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ج?، ص ???. (?) الطبري، تاريخ، مج ?، ص ???.

116