الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الأرضية التي كان يتبلور فيها الفكر الخارجي في مواقفه من العديد من المسائل التي تهم العلاقة مع الآخر المخالف. ولذلك تطوّر في اتجاهين متباينين: اتجاه أوّل أخذ بعين الاعتبار فشل التحرك العسكري في ظلّ التفاوت الحاصل بين موازين القوى، وسيجنح إلى التخطيط وانتظار الفرص السانحة للتحرّك المجدي والمضمون النتائج نسبيّاً، وهذا اختيار الإباضية والصفرية وهو الذي سيدوم وينجح في إنشاء دول واتجاه ثان ثبت على ردود الفعل الآنية والمباشرة حتى وإن كانت موازين القوى في غير صالحه فكان سريع الزوال والأثر السياسي، رغم ما خلّفه من إكبار لمبدأ التضحية لديه في صفوف خصومه فضلاً عن سائر المنتمين إلى، مذهبه وهذا اختيار الأزارقة. ولئن استقرّت علاقة الخوارج بالخلفاء الأمويين في الرفض مع الخليفة عمر بن عبد العزيز
المتبادل فإنها شهدت استثناء
(1)
حيث
(1) يرجح بعض الدارسين أنّ تقارباً حدث قبل هذا بين عبد الله بن إباض والخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وذلك بالاعتماد على مراسلات وقعت بينهما. ولكن محتواها الذي احتفظت به المصادر الخارجيّة لا يبين عن تقارب بل عن اتهامات من الخليفة وردود عليها من ابن إباض. ولننظر إلى مقطع من رسالة وجهها ابن إباض إلى هذا الخليفة، يبين لنا بوضوح مدى الاختلاف والتضاد بين الطرفين: ولا تخادع نفسك في معاوية … فمن يتولى عثمان ومن معه ه فإنّي أشهد الله وملائكته أني منهم بريء أعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا … وقال الله: " يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق"، كما غلا عثمان والأئمة بعده وأنت بعد على سبيلهم وطاعتهم تجامعهم على معصية الله وتتبعهم وقد اتبعوا أهواءهم واتبعتهم أنت عليها. البرادي، الجواهر المنتقاة، ص 164. وانظر مقال ناصر المرشد البريك، الإباضية» في الفكر السياسي الإسلامي وأثرها في قيام الدول مجلة الاجتهاد، ع13، س1991،4، ص 115؛
ومقال 67. T. Lewicki . «AL - IBADIYYA»، E. 12، 3، p.
124