الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

السلطة. فاغتاله الأمويون بأن سموه

(?)

ومن مظاهر ارتباك الخطاب السنّي في حديثه عن عمر والخوارج ما وجدناه من تحريف لبعض السياقات النصية المتضمنة لحقيقة

(?)

التقارب بين الطرفين في بعض المصادر. جاء في سياق حديث الطبري عن عودة العلاقة بين الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك والخوارج إلى العداء ـ بعد وفاة عمر بن عبد العزيز ـ النص التالي: فراسلهم (قائد يزيد وأخبرهم أن يزيد لا يفارقهم على ما فارقهم (?). بهذه الصيغة ينشر المقطع عن سياقه تماماً ويؤدي معني

عليه عمر

معاكساً

يصبح بموجبه الخليفة الجديد غير موافق على ما عليه "فارق عمر الخوارج" إن كان فارقهم فعلاً. لذلك فمن الثابت أن الصيغة الأصلية هي أن يزيد لا يقارفهم على ما قارفهم عليه عمر». (لاحظ التقارب الكبير في رسم الكلمتين: "قارف" و "فارق" مما يسهل

=

السيوطي إشارات يمكن أن نفهم من ورائها عزم عمر على ترك الإمامة شوري انظر تاريخ الخلفاء، ص ص 270 - 274.

(1) أبو العرب، كتاب المحن، ص 260. (?) من المؤكد أن النساخ - إن كانت لهم دراية - هم الذين قاموا بهذا التحريف، أو قاموا به بإيعاز ممّن له دراية. والمهم بالنسبة إلينا هو الحرص الواضح على إشاعة خطاب لا يؤدّي من المعاني إلا ما يخدم الثوابت الأرثوذكسية. ومن المهم أن نشير في هذا الصدد إلى أن الاختلاف السياسي بين السلطتين الأموية في الأندلس والعباسية، قد انعكس على كيفية تأريخ المؤرخين الموالين للسلطة العبّاسيّة، مثل الطبري، لفترة حكم الأمويين. ومن الواضح أنه يرمي بصراحة حديثه عن التقارب بين عمر والخوارج إلى لمز الأمويين في أبرز مفخرة سياسيّة لهم وهي السيرة "المثالية " لهذا الخليفة وحكمه العادل. (?) الطبري، تاريخ، مج 4، ص

???