الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣دول خارجية
لم تنجح التحركات العسكرية العديدة التي قام بها الخوارج في العهدين الأموي والعبّاسى فى المناطق القريبة من مركزي الخلافة دمشق وبغداد. إذ تراوحت مدة الانتصارات التي حققوها بين بضعة أشهر وبضع سنين ولم تؤت قوتهم العسكرية المهمة في بعض الأحيان أكلها في مستوى ضمان الانتشار اجتماعياً وتوفير الأرضية اللازمة لتكوين نفوذ مستقل في إطار دول أو إمارات مترجمة لاختياراتهم عملياً.
وليس معنى هذا أن الأرضيّة الاجتماعية لم تكن تساعد على انتشارهم بل على العكس من ذلك مثلت إلى حد بعيد الشرط التاريخي لتبلور الحركة وكسبها الأنصار باطراد رغم العوامل السياسية المباشرة غير المساعدة. لكن ما نجحت فيه هذه العوامل هو الحد من هذا الانتشار ومنع تكوينه لسلطة مستقلة، وذلك عبر المصادرة الرهيبة لكلّ من يعلن أو حتّى يسرّ انتماءه إلى الحركة. فضعفت حظوظها في الانتشار وهي الحظوظ التي اعترف بها صراحة رموز السلطة القائمة حين اعتبروا طرحها الاجتماعي والثقافي مغرياً.
ونظراً إلى الظروف السياسية الخانقة للحركة في المناطق القريبة من مركزي الخلافة، حوّل الخوارج اهتمامهم إلى مناطق أخرى من الدولة الإسلامية رأوا أنّها ستوفّر لهم ما افتقدوه هناك. وسيعتمد هذا الاختيار الاستراتيجي على العمل الثقافي بالأساس والمتمثل في نشر المذهب والإقناع به ولا بد أن يدفع هذا الاختيار مثقفي المجموعة إلى التنظير للدعوة بصياغة تصوّراتها ومبادئها مع حسن الاستدلال
???