الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وهي معطيات نجح الخطاب الرسمي المعادي للاختلاف في كلّ أبعاده، في إنتاجها وإعادة إنتاجها باعتبارها "حقائق". والحال أنّ مفهوم الحقيقة في الخطاب التاريخي نسبيٌّ، لأنه يدخل في علاقة متعددة الأبعاد بين تاريخية الكلام Enoncé يوتاريخية الكيان Etre)، فلا يعدو إذاك أن يكون إمكاناً لتمثل الذات المنتجة للخطاب في

الحاضر لمعان شكلتها - حسب آفاقها الراهنة - عن الماضي. لقد أنشأت الدراسات التاريخيّة العامة والمتداولة بكثرة صورة نمطية عن الفترة التأسيسية التي سادت فيها اختيارات أو إمكانات، وهُمشت أخرى. فأصبح لهذه الصورة مقوّمات ثابتة يُنظر إليها على أنها "واقع ماض"، لا على أنها مجرّد "معان تصوغ واقعاً متصوّراً". وتوجه هذه المقومات الأحداث في اتجاه واحد دلالاته صحة الموقف الرسمي المنتصر وخطل المواقف المخالفة له مواقف "الأقليات". الخلاف بين عليّ ومعاوية وتحكيم الحَكَمين، أخطأ الخوارج في فرض التحكيم على عليّ وفي فرض أبي موسى الأشعري ممثلاً عنه، ثم أخطأوا في تراجعهم بعد ذلك وتكفيرهم لمن قبل التحكيم، وأخطأوا كذلك في خروجهم على عليّ والبدء بالاعتداء على المسلمين الأبرياء، فكانوا بذلك السبب في انطلاق الحروب والفتن بين المسلمين. وتُصاغ كلّ هذه المعاني في كتابة تاريخية مبسطة ومسايرة للسائد منذ القديم، فتستميل شرائح ثقافية متعددة، بما أنها تُضَمّن في موسوعات عنوانها تقديم "حقائق" التاريخ

ففي

(?)

H. G. Gadamer، L'Art de comprendre.Ecrits II. Herméneutique et Champ de l'expérience humaine، op. cit.، pp. 53 - 54.

=

(1)

(?) نذكر من هذه الدراسات على سبيل المثال عبد المنعم الهاشمي، الخلافة:

6

??