الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٤١بداية القرن الثالث إلى ضمّ الجنوب التونسي ومناطق كثيرة من ليبيا بكيفية جعلتها تحاصر دولة الأغالبة من جميع الجهات تقريباً (1). ولم يخرج الأغالبة من هذا الحصار إلا سنة 224 هـ عندما استعادوا سيطرتهم على الجنوب التونسى خاصة محدثين بذلك انقساماً جغرافياً بين القسمين المتبقيين من الدولة الرستمية (2).
وفي النصف الثاني من القرن الثالث للهجرة، بدأت الخلافات السياسيّة تدبّ في جسم الدولة مما أدى إلى انقسامها ومهد لزوالها. فقد سيطر الأغالبة على ليبيا وقطعوا صلة الإباضية فيها بالدولة الرستمية سنة 283 هـ. وفي سنة 296 هـ أطاحت الدولة الفاطمية الناشئة بالعاصمة تاهرت وبغيرها من المدن وظلت بعد ذلك فلول الإباضية متجمعة في ورجلان وفي جبل نفوسة خاصة يشدّها أمل إعادة الدولة الإباضية إلى سالف قوتها وإشعاعها.
لذلك تميز القرن الرابع بمحاولات سياسية جادة لإعادة تأسيس الدولة وتجميع الأتباع حولها، ولم يكتب لها النجاح طويلاً. أهمها ما قام به أبو يزيد مخلد بن كيداد (ت 335 هـ) ضد الدولة الفاطمية، حيث دامت ثورته قرابة أربع عشرة سنة، وبلغت درجة مهمة من
T. Lewicki، «AL - IBADIYYA»، E. 12، T 3، p. 676.
(1)
(?) ونتبين من بعض الأخبار التي يوردها معاصرون للدولة الرستمية أن الخلافة العباسية في بغداد كانت تتوجس خيفة من توسع النفوذ الإباضي في المشرق، وذلك عبر التنسيق مع الأطراف الخارجيّة هناك. انظر قصة إلقاء الخليفة العباسي المتوكل القبض على أبي اليقظان ابن الإمام الرستمي أفلح بن عبد الوهاب بن رستم، عندما قدم إلى مكة حاجاً. ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين،
64 - 069
140