الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧وعمل على استمرارها بشكل أو بآخر). والمهم في هذه الرسالة بالإضافة إلى ورودها في سياق العمل السياسي الخارجي، هو دورها التأسيسي في الفكر السياسي المميز للمذهب. فهي تحتوي المرتكزات النظرية التي سيتطور بالانطلاق منها هذا الفكر، ونعني بها الوظيفة لاجتماعية "العمرانية" للإمامة واستقلال هذه الوظيفة عن الأصول لدينية الواجبة، والحضور المركزي لرأي المحكومين في الإمام وموقفهم من سياسته.
ركزت الرسالة كثيراً على وصف السياسة المالية الاجتماعية
||
للخليفة عثمان وبينت مدى إضرارها بـ "حقوق المحكومين، من قبيل اكتنازه للمال وعدم إنفاقه في سبيل الله»، وجعله المال دولة بين الأغنياء، ومنع مواضع القطر وحماها لنفسه ولأهله ومنع الرزق نذي أنزله الله لعباده، وحيازته لأموال بذريعة أن أصحابها غير معروفين، وآثر نفسه وأقرباءه بالخمس الذي كان مخصصاً «لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وقيامه بمضايقة عموم التجار بممارسة التجارة مع استغلال موقعه السلطوي بأن «منع على أهل البحرين وأهل عُمان أن يبيعوا شيئاً من طعامهم حتى يباع طعام الإمارة، ومنع مسلمين من عطائهم، وأنقص عطايا هل بدر .. إنّ تعديد الخطاب للمخالفات المالية التي أتاها الخليفة ليس مجرّد عملية وصفية تأريخيّة غايتها إثبات إدانته وتصويب موقف من خرج عليه، بقدر ما هو تنبيه إلى أنّ جوهر العملية السياسية وهو
. 156 - 167
?) انظر نص هذه الرسالة في الجواهر المنتقاة للبرادي، صص وانظر دراسة تحليلية لها في: لطيفة البكاي قراءة في رسالة ابن إباض، بيروت، دار الطليعة، 2002.