الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

حفظ العمران وجعل الناس يأمنون على أموالهم وأنشطتهم، قد انتفى. ففي حكم هذا الخليفة - كما يظهر ذلك واضحاً في ما يبرزه الخطاب - غابت المعاني المتصلة بالوظيفة الاجتماعية الاقتصادية للإمارة وهي التعمير والإفادة وتحقيق المصالح، لتحضر بكثافة معاني الإخلال بهذه الوظيفة من قبيل «الإفساد في الأرض وأكل الأموال بالباطل» و «منع الرزق» و «احتكار فئة للمصالح الأمر الذي يفيد بشكل آلي ـ في المنطق الداخلي الذي ينشئه الخطاب - ضرورة الاستغناء عن هذ الخليفة. فمبرّر وجوده في السلطة تأدية وظائف محددة تستفيد منه المجموعة التي بايعته، أي هو مبرّر تاريخي ولا علاقة له بالمبررات المطلقة من قبيل اعتبار الخلافة قميصاً ألبسه الله للخليفة» ولا سبير إلى نزعه. وأساس الشرعية في الخلافة يُكتسب من كيفية ممارسته ومدى استجابتها لآمال المحكومين أي من نوعية سياسته الاجتماعية، لا من جملة الشروط الماقبلية التي تغيب بشكل شبه تام معيار الممارسة، وهي الشروط التي مافتئ الفكر السني الأرثوذكسي يطوّرها من قبيل الانتماء إلى قبيلة الرسول واكتساب الدعم من وضرورة قبول الخليفة حتى وإن جار حتى لا تحدث فتن (?). مع التذكير في هذا السياق أن الخطاب هنا لا يؤسس نظرية من التأمل التجريدي، بل هو يصوغ نظريّة من الممارسة السياسية للمجموعة التي يمثلها. وهي ممارسة بدأت بالتمرد على نوعية السياسة التي اتبعها الخليفة عثمان وتواصلت كذلك مع كل الخلفاء الذين

الله

(?) يعتبر الشهرستاني مثلاً أن من بدع الخوارج تجويزهم الإمامة في غير قريش. وقبول الإمام الذي ينصبونه برأيهم ويلتزم بالعدل ويجتنب الجور، ووجوب

عزل الإمام الذي يخرج عن الحق الملل والنحل، ج?، ص 116.

148