الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

??

||

نثبت الفقرة التي ردّ بها ابن إباض حتّى يتضح لنا التصوّر الاجتماعي للسلطة الذي سيتطوّر في اتجاهه الفكر السياسي الخارجي بعيداً عن التصوّر التيولوجي الذي يعطي لنخبة معينة ممثلة في القراء حق فرض اختياراتها بحجّة أنّها إلهيّة (1). جاء فى رسالة ابن إباض: وأم قولك في معاوية إنّ الله قام معه وعجل نصره وبلج حجّته وأظهره على عدوّه بالطلب لدم عثمان فإن كنت تعتبر الدين من قبل الدولة والغلبة في الدنيا فإنا لا نعتبره من قبل ذلك فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون وظهر المشركون على المؤمنين ليبلى المؤمنين ويملي الكافرين … وانظر ما أصاب المؤمنين من المشركين أحد وانظر كيف ظهر قتلة ابن عفّان عليه وعلى شيعته يوه يوم الدار … وظهر أهل الشام على أهل المدينة وظهر الزبير على أهل الشام بمكة فلا تعتبر الدين من قبل الدولة. يمثل خطاب الخليفة المردود عليه الخطاب السياسي السائد في استناده إلى المبررات الإلهية في كل ما يتعلق بأوضاع الدولة واختياراتها السياسية. فهذا الضرب من المبررات هو من الثوابت التي يمكن تتبع مظاهرها منذ معاوية مؤسّس السلطة السنيّة إلى سائر الخلفاء من بعده. وقد عمل خطاب المحدثين على صياغة الأسس التشريعية المناسبة للتصوّر السياسي (2) السائد للسلطة (?). وفي المقابل يؤكد الخطاب الخارجي بدايات تأسيسه على إبعاد المبررات الإلهية من المجال السياسي.

منذ

(?) اعتبرت مجموع عة غير هيئة من الدارسين اليوم أن الإسلام الخارجي هو النواة المؤسسة لحركات التطرف الديني، وسنناقش هذا التصوّر لاحقاً ونبين عده تماسك المبررات التي يستند إليها. (?) هذا ما سيجعل موقف الخوارج من سلطة الحديث محترزاً إلى أبعد حد، كم سنرى في القسم التالي.

???