الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وحصره في العمل البشري وفي المعطيات التاريخية المصاحبة. فانتصار تيار سياسي على آخر لا علاقة له بالدعم الإلهي لمصادر الحق وإنما هو من الأمور السياسية المقترنة بموازين القوى المتصارعة. ويؤدّي إبعاد التبرير الإلهي عن مجال ممارسة السلطة إلى جعلها من المسائل القابلة للنظر وللرفض أو القبول، أي فسح المجال أمام إمكانية تغييرها إن خالفت التوقعات بينما يؤدي تأسيسها على المبرّرات الإلهية إلى إغلاق المجال أمام مراجعة المحكومين لها ولاختياراتها بالانطلاق من ممارساتها.

وهذا ما يؤدّي إلى المرتكز النظري الثالث الذي تحتوي عليه الرسالة وسيتطوّر على أساسه الفكر السياسي الخارجي وهو الحضور المركزي لرأي المحكومين في الإمام وموقفهم من سياسته. فالمعيار الذي يوضح ابن إباض بالانطلاق منه مدى نجاح هذا الخليفة أو ذاك في سياسته هو مدى رضى المحكومين عنه فأبو بكر مثلاً «لم يفارقه أحد من المسلمين ولم يعيبوا عليه في حكم حكمه ولا قسم قسمه حتّى فارق الدنيا وأهل الإسلام عنه راضون، وعمر «فارق الدنيا … وشهادة المؤمنين له بالوفاء قائمة والمؤمنون شهداء الله في الأرض»، بينما عثمان لم للمحكومين رأياً يسمع ما يأتيه، ولم يقبل عتراضهم على سياسته وأخذ بالجبرية وضرب من شاء منهم وسجن ونفاهم في أطراف الأرض». فدليل النجاح الذي لقيته سياسة لخليفتين الأولين هو خدمة الرعيّة بما يضمن مصالحها المعنوية والماديّة، حتّى أنّها التفت حولهما ولم يحدث اضطراب. ودليل لفشل الذي آلت إليه سياسة الثالث هو إخلاله بهذه المصالح. هذا لمعيار الذي يعطي الرعيّة وزناً مهماً في العملية السياسية هو الذي

في

???