الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وَحَلَالاً قُل اللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمُ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ (1).

- ومما نقمنا عليه أنه أوّل من تعدّى في الصدقات، وقد قال الله: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين … فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ

حكيم

وداخل هذه البنية الاستدلالية الجامعة بين المعنى "البشري"

«لا

والمعنى "الإلهي" تندرج كافة المقاطع في الرسالة. وهي في هذا الجانب نموذج تمثيلي مصغر لخصائص الخطاب الخارجي القديم عموماً. ويحسن في هذا الصدد أن نذكر بالشعار السياسي الديني الذي قامت عليه الحركة أصلاً وعنه صدر خطابها التأسيسي، وهو حكم إلا لله أي حكم البشر ينبغي أن يكون تابعاً لحكم أن يكون تابعاً لحكم الله الثابت. وقد أثار هذا الخطاب في قراءته إشكالات مهمة لها علاقة مباشرة بنوعية الأحكام التي تصدر في شأن البعد السياسي للإسلام الخارجي. ولا بد من التنبيه بدءاً إلى أن الحرص على الجمع السياقي بين النص البشري والنصّ الإلهي حتى يظهر تطابقهما، هو من القواسم المشتركة بين كل الخطابات التي تنتمي إلى ثقافة كتابية تتخذ من نص مقدّس مرجعيّة لها. فلا يمكن بأية حال أن نستند إلى هذه الخاصية بالذات للخروج باستنتاج مفاده مدى تشبث الخوارج بالمنطلقات الدينية دون غيرها في صياغة اختياراتهم. ويبقى موطن الإشكال إذاك في منطق الترابط بين النصين: أي من منهما يحدّد للآخر دلالاته وأبعاده العملية؟ هل إنّ المنطلق هو المعنى الإلهيّ، والمعنى البشري هو مجرد تقيّد به وإصرار دوغمائي على عدم الخروج عنه أياً كانت

(1) يونس 59/10

(?) التوبة 0/9

153