الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الظروف؟ أم إنّ المنطلق هو المعنى البشري بما هو ترجمة مباشرة لمشاغل إنسانيّة تاريخيّة والنصّ الإلهي "مستنجد به " للتزكية

والتشريع؟

(1)

تفضي مسايرة الاحتمال الأوّل إلى القول بما قالت به مجموعة مهمة من الدارسين أن من الإسلام الخارجي هو النواة الأولى للتشبث الدوغمائي بالنصّ الديني عبر الإصرار على أن لا يخرج أمر من الأمور البشرية عن التطبيق الآلي للنصّ. وكل من يخالف هذا الفهم كافر تجب محاربته. وهذا ما عُرفت به حركات التطرف الديني المعاصرة. والخوارج إذن هم أسلاف هذه الحركات. إن قراءة من هذا القبيل للخطاب السياسي الخارجي، هي قراءة جزئية مبتورة ومغرضة بالنسبة إلى بعض الدارسين ذوي المنطلقات المذهبية المعادية للخوارج، مفادها أن التطرف الديني المعاصر هو نفس التطرف الديني الذي تنتا به الرسول في شأن الخوارج ويتمثل في أنهم سيغوصون في الدين إلى أن يخرجوا منه ويترتب على تكريس هذه المسلمة بإعادة إنتاجها في أشكال جديدة، أنّ المنظومة الفكرية السنية السائدة براء تاريخيّاً وحالياً من جريرة التطرّف وينحصر - في المقابل - في المخالفة. ولن نقف كثيراً عند هذه القراءة لأن اندراجها في

،

لوازم الصراعات المذهبية القديمة وإحياءها، لها يجعلان من السهل الكشف

6

(?) هذا رأي الأستاذ هشام جعيط الفتنة جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر،، ص ص 224 - 235، 321 - 325؛ علي أومليل، السلطة الثقافية والسلطة السياسية، ص 35، ورأي محمد عابد الجابري، العقل السياسي العربي، ص ص 304 - 315؛ أحمد محمد أحمد جلي، دراسة عن الفرق في 79 - 86؛ محمد إبراهيم الفيومي، الخوارج

تاريخ المسلمين، ص

ص

والمرجئة، ص 206.

154